السيد مصطفى الخميني
137
تحريرات في الأصول
ببعيد . ولكنه لا يتم في موارد تحريم صرف الوجود ، أو إيجاب نفس الطبيعة كما لا يخفى ، فيلزم التفصيل غير الملتزم به قطعا . وثانيا : لو كان مجرى البراءة ، مقيدا بموارد يكون البيان شأن المولى ، للزم إنكار جريانها في مواضع صدور الأمر والنهي غير البالغين إلينا ، لأجل الحوادث والمزاحمات الخارجية ، والموانع التكوينية ، فإن إلقاء الكبريات كان شأنه ، وقد أبانها وأصدرها ، وما هو خارج عن عهدة المولى ليس دخيلا في عدم الاستحقاق ، فعدم الوصول في مفروض البحث ، لا يورث عدم وجوب الاحتياط ، كما هو الواضح . وثالثا : لا شبهة في أن بناء العقلاء بعد الفحص عن الموضوع في الشبهة الموضوعية ، وعدم العثور عليه ، هي البراءة ، ومقتضى البيان المذكور هو الاحتياط ، فيتبين مما أشير إليه : أن تنجيز التكليف ليس مرهون مجرد العلم بالكبريات ، ما لم تنضم إليه الصغريات الوجدانية ، أو التعبدية ، وكما أن وجود تلك الكبريات غير كاف ، فوجود الصغريات أيضا كذلك ، فلا بد من قيام العلم على الكبرى والصغرى حتى تتم الحجة ، ويصير الحكم منجزا . فجريان البراءة العقلائية والعقلية في الشبهات الموضوعية ، كان أمرا مفروغا عنه بينهم من الأول ، وقبح العقاب بلا بيان على إطلاقه ، كان من القضايا المشهورة ، وهكذا فإن العقاب بلا بيان ظلم ، مما يدركه العقل ، فلا تخلط . تذنيب آخر : وفيه مناقشة عقلية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان من البحوث التي تنبغي هنا : أن حديث قبح العقاب بلا بيان ظلم ، أو أن العقاب بلا بيان قبيح ، بعيد عن الموازين العقلية في بابي العقاب والثواب ، فإن تلك القضية ظاهرة في أنه تعالى يتصدى للعقاب ، وأنه عليه يكون العقاب بلا بيان قبيحا ، أو ظلما ، مع أن العقاب - على بعض المقالات - من تبعات الأعمال ولوازم الأفعال ،